مركز المصطفى ( ص )

253

العقائد الإسلامية

فإن ذلك يتبع عقيدة المنادي ونيته ، فإن كانت نيته عبادتهم والعياذ بالله ، فهو شرك أو كفر ! أما إذا كان غرضه التوسل بهم إلى الله تعالى ، كما هو عقيدة الشيعة وعامة المتوسلين المستغيثين من المسلمين ، والمتبادر إلى أذهان عوامهم فضلا عن علمائهم ، فهو عبادة لله تعالى وتوسل إليه بالنبي وآله ، الذين شرع التوسل بهم ، صلوات الله عليهم . وسيأتي أن الاستعانة والاستغاثة كالتوسل والاستشفاع وبقية ألفاظ التوسيط ، معنى وحكما . المسألة الثانية : التوسل في الأديان السابقة هل كان مبدأ التوسل والاستشفاع إلى الله تعالى بالأعمال والأشخاص موجودا في الدين الإلهي قبل الإسلام ؟ والجواب بالإيجاب ، لأن قوله تعالى في آخر سورة نزلت من القرآن : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون - المائدة 35 ليس دعوة إلى سنة جديدة ، بل إلى سنته سبحانه في الأديان السابقة . ولذلك أبقى الوسيلة مطلقة ولم يبينها ، لأنها معهودة في أذهان المتدينين بأنها التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة وبرسله وأوصيائهم ، وبذلك تكون الآية إذنا للمسلمين بأن يتوسلوا إليه بأعمالهم وبنبيه وأوصيائه ، كما كانت السنة في الأديان السابقة . فإن قلت : ما دام الإسلام جاء بمبدأ الواسطة بين الله وعباده ، وأمر به ، فلماذا كل هذا الانكار في القرآن والحديث على المشركين الذين اتخذوا آلهتهم ومعبوديهم وسائط بينهم وبين الله تعالى ؟ وماذا يصير الفرق بينهم وبين المؤمنين ؟ !